الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
160
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
مراده بها يحيى فان القيد على ذلك التقدير اما قاصر عن إفادة مرامه واما مما ليس فيه فايدة يعتد بها والحاصل ان تقييد تلك الكنية بالمكفوف في كلام من يعتقد ضرارة ليث ويحيى كليهما اما قاصرة عن إفادة مقصوده غاية القصور واما ليس فيه فايدة يعتد بها ويكون كاللغو وكلاهما بعيدان فالظاهر أن المقيد لا يعتقد ذلك ولما كان ضرارة يحيى مما لا خلاف فيه بينهم فالظاهر أنه أيضا يعتقد بصيرية ليث ، ولعل الظاهر أن التقييد وقع من الشيخ أو الحسين بن سعيد أو النضر لأن الظاهر أن الشيخ نقل ذلك الحديث من كتاب الحسين . واما عاصم بن حميد فلو كان ذلك منه لكان الظاهر وجوده في الكافي والفقيه أيضا ، ولم يوجد وكيف كان الراجح في النظر عدم ضرارته لظاهر العلامة والشيخ أو الحسين أو النضر ، وظاهر المفيد وابن داود بل وغيرهما من علماء الرجال حيث لم ينسبوا الضرارة اليه مع أن دأبهم فيما إذا وقفوا على ضرارة أحد ونحوها الإشارة اليه في ترجمته سيما إذا كان من المشاهير ، وللشهرة ولان الظن يلحق الشئ بالأعم الأغلب ، ولذا نحكم بيصيرية من لم يثبت ضرارته من الناس ، ولعل في الاخبار أيضا ما يلايم ذلك منها ما رواه في الكافي باسناده عن أبي بصير قال كان لي جار يتبع السلطان فأصاب مالا ، وكان يشرب المسكر ويؤذيني فشكوته إلى نفسه غير مرة فلم ينته فلما أن ألححت عليه قال لي : يا هذا انا رجل مبتلى وأنت رجل معافى فلو عرضتنى لصاحبك رجوت ان ينقذنى اللّه بك فوقع ذلك له في قلبي فلما صرت إلى أبى عبد اللّه عليه السّلام ذكرت له حاله فقال لي : « إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له يقول لك جعفر بن محمد دع ما أنت عليه واضمن لك على اللّه الجنة » فلما رجعت إلى الكوفة اتاني فيمن اتى فاحتبسته حتى خلى منزلي ، ثم قلت له يا هذا انى ذكرتك لأبى عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام فقال لي إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له يقول لك جعفر بن محمد دع ما أنت عليه واضمن لك على اللّه الجنة قال فبكى ثم قال لي : اللّه لقد قال لك أبو عبد اللّه هذا قال فحلفت له انه قد قال لي